مكي بن حموش
5910
الهداية إلى بلوغ النهاية
الماء فاعتزلتهم ، فسألوها الرجوع على أن يطيعوها فرجعت وأمرتهم فسدوا ما بين الجبلين فحبست الماء من وراء السد ، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض ، وبنت من دونه بركة ضخمة ، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنهارهم ، فإذا أتى المطر احتبس السيل من وراء السد ، فأمرت بالباب الأعلى ففتح فيجري ماؤه في البركة ، ثم كذلك حتى ينتفعوا بجميع الماء « 1 » . والعرم بكلام اليمن المسناة « 2 » . وقال المبرد : العرم كل ما حاجز بين شيئين « 3 » . وروي أن اللّه جل ذكره أرسل عليهم ماء أحمر فشق السد وهدمه وحفر الوادي ، فارتفعت حفتاه عن الجنتين فغاب عنهما الماء فيبستا ، ولم يكن الماء الأحمر من السد ، إنما كان عذابا أرسله اللّه عليهم من حيث شاء « 4 » . [ 305 / 306 أ ] ثم قال تعالى : وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ أي : جعلنا / لهم مكان الجنتين اللتين كانتا تثمر عليهم أطيب الفواكه جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ . قال ابن عباس : هو الأراك « 5 » . وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 79 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 126 ، والجامع للقرطبي 14 / 286 . ( 2 ) هو قول أبي ميسرة في جامع البيان 22 / 79 . وقد أورد السيوطي في المهذب 188 قولا لمجاهد بيّن فيه أن العرم كلمة حبشية وتعن : المسناة التي يجتمع فيها الماء ثم ينبثق . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 399 ، والجامع للقرطبي 14 / 286 ، وفتح القدير 4 / 320 . ( 4 ) انظر : صحيح البخاري : كتاب التفسير ، تفسير سورة سبأ 6 / 28 ، وفيه نسبة هذه الرواية إلى مجاهد . ( 5 ) انظر : المصدر السابق ، وكذلك جامع البيان 22 / 81 ، والمحرر الوجيز 13 / 129 ، والدر المنثور 6 / 691 . والأراك : هو شجر السواك يستاك بفروعه . انظر : مادة " أرك " في اللسان 10 / 388 ، والقاموس المحيط 3 / 292 ، والتاج 7 / 99 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 22 / 81 ، والدر المنثور 6 / 691 - 692 .